مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 397

وَإِنِ اسْتَحَقُّوا، وَالصَّفْحُ أَبْلَغُ مِنَ الْعَفْوِ، فَقَدْ يَعْفُو الْإِنْسَانُ وَلَا يَصْفَحُ وَالْغُفْرَانُ: هُوَ السَّتْرُ، أَيْ اسْتُرُوا عَلَيْهِمْ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: يَتَفَضَّلُ عَلَيْكُمْ، حَسَبَ تَفَضُّلِكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَكُمْ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ15﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": إِنَّ الْمَالَ: فِي طَرِيقَتِنَا هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ، وَالْأَوْلَادُ: هُمْ طَلَبَةُ الْعِلْمِ، وَالْفِتْنَةُ: هِيَ إِبَاحَةُ الْعُلُومِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا، فَمَنْ أَبَاحَهَا فَقَدِ افْتُتِنَ فِي دِينِهِ، فَجُوزِيَ بِمَا يَسْتَحِقُّ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: تَوْبِيخاً لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ، لِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ، هُوَ أَعْظَمُ أَجْراً، وَأَحْمَدُ أَمْراً.

وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، جَعَلَ ثَوَابَهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَمِنْهَا مَأْكَلُهُمْ وَمَشْرَبُهُمْ، وَالنَّوْمُ وَطَلَبُ الْأَزْوَاجِ، ثُمَّ فَتَحَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ شَهَوَاتِهِمْ وَزِينَتِهَا وَلَهْوِهَا وَلَعِبِهَا، فَرَغَّبَ فِي الْبَاقِي، وَجَعَلَ مَا يَفْنَى فِتْنَةً لَهُمْ، فَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ، اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ، وَالثَّوَابَ الْعَمِيمَ.

الصفحة 344 من 397