مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 397

وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": إِنَّ هُوَ: لَا يُخَصُّ بِهَا إِلَّا حَاضِراً مَوْجُوداً، وَمَعْرُوفاً ظَاهِراً، يَسْمَعُ وَيَرَى.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ14﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "آدَابُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": هُوَ الأَمْرُ بِتَرْكِ زُخْرُفِ هَذِهِ الحَيَاةِ وَبَاطِلُها، مِنْ أزْواجٍ وَأَوْلادٍ وَأَمْوالٍ، فَرَغَّبَ بِالبَاقِي وَجَعَلَ مَايَفْنى فِتْنَةً لَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْذَرُهُم.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": هُمُ الْأَسْيَادُ الَّذِينَ يُلْقُونَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى طُلَّابِهَا، لِقَوْلِ الشَّابِّ الثِّقَةِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": التَّلَامِيذُ فِي مَقَامِ النِّسَاءِ، وَالسَّيِّدُ: هُوَ الزَّوْجُ الذَّكَرُ، وَالْأَوْلَادُ: هُمُ التَّلَامِيذُ الطَّالِبُونَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾: إِنَّ تَفَاضُلَ الْعُقُولِ، وَتَفَاوُتَ الْأَذْهَانِ، فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ يَحْكُمُ بِوُجُودِ حِجَابٍ بَيْنَ السَّائِلِ وَالْمَسْؤُولِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِنَا بِالْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ.

وَمَعْنَى ﴿عَدُوٌّ لَكُمْ﴾: لِأَنَّ مَنْ جَهِلَ شَيْئاً عَادَاهُ، فَالْحَذَرُ مِنْ تَحْمِيلِ الطَّالِبِ مَا لَا يُطِيقُ حَمْلَهُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، فَيَحْصُلُ سَبَبُ ذَلِكَ سُوءُ تَفَاهُمٍ، فَيَجُرُّ إِلَى التَّخَاصُمِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا﴾: أَيْ وَإِنْ تَتْرُكُوا مُعَاقَبَتَهُمْ

الصفحة 343 من 397