مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 341 من 397

قَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ الْعَمَلَ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْعُقُوبَةِ، لِأَنَّ الْجَزَاءَ شِيمَةُ الْعَمَلِ، وَالْمُتَوَسِّطَ بَيْنَهُمَا الْقَدْرُ الْمُعَيَّنُ لِنَوْعِ الْعُقُوبَةِ، وَنَوْعِ الثَّوَابِ لِلْحَسَنَةِ أَيْضاً.

وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ حَقَائِقُ "التَّأْوِيلِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: إِنَّمَا عَنَى بِهِ إِثَابَةَ قَلْبِهِ عَلَى إِيمَانِهِ، وَإِنَّمَا خَصَّ سُبْحَانَهُ الْقَلْبَ بِهَذَا الذِّكْرِ دُونَ سَائِرِ الْجَوَارِحِ لِأَنَّ الْقَلْبَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ وَرَئِيسُهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 12﴾

قَالَ السَّيِّدُ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الرَّدَّادِيَّةِ": دَلَالَةٌ عَلَى اقْتِرَانِ الطَّاعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا انْفِصَامَ لَهُمَا، طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ الرَّسُولِ، أَيْ طَاعَةُ الرَّسُولِ فِيمَا دَعَا إِلَيْهِ، مَعَ الْقَصْدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقَدْ قَرَنَ سُبْحَانَهُ طَاعَتَهُ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ إِشَارَةً إِلَى قُرْبِ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ قَدِيمَ الْمِيمِ لَا يُفَارِقُ الذَّاتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمُرْشِدَةِ": إِنَّ أَمْرَ الرَّسُولِ وَأَمْرَ بَارِيهِ وَاحِدٌ، وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّامِعُ عَلَى حَدِّ التَّقِيَّةِ، وَهَذَا سِرٌّ عَظِيمٌ لَا يَجُوزُ الْبَوْحُ بِهِ إِلَّا لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ.

الصفحة 341 من 397