مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 397

وَيُثْبِتُونَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ جَرَيَانِ الأَنْهَارِ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ، وَهِيَ اخْتِلَافٌ بِأَلْوَانِ الأَنْهَارِ، فِي مَحَلِّ الأَبْرَارِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ تَجْرِي مِنْ مَعْدِنٍ وَأَصْلٍ وَيَنْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَكُلَّمَا جَرَتْ قَدْرًا، اخْتَلَفَتْ نَهْرًا بِاخْتِلَافِ الأَلْوَانِ وَالصَّفَاءِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ العَلِيلِ": كَثِيرٌ مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ تُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ فَهُوَ خَالِدٌ فِيهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾: ذَلِكَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا بِإِهْمَالِ الأَعْمَالِ، فَأَيُّ إِنْسَانٍ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا يَسْتَحِقُّ بِهِ العَفْوَ مِنَ اللَّهِ، لِأَنَّ العِلْمَ، وَالعَمَلَ الصَّالِحَ: عُنْوَانَانِ لِعَفْوِ اللَّهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ٦﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": ﴿المُنَافِقينَ وَالمُنَافِقَاتُ﴾: هُمُ الَّذِينَ يَصِفُونَ الإِيمَانَ، وَلَا يَعْرِفُونَ حَقَّ المُؤْمِنِ فَهُمُ المُنَافِقُونَ:

لِقَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا مِنْ رَجُلٍ وَصَفَ بِلِسَانِهِ شَيْئًا مِنَ الحَقِّ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ إِلَّا وَهُوَ مُنَافِقٌ؛ ﴿وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾: هُمْ عَبَدَةُ

الصفحة 34 من 397