وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَنَّانُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحُ الْمِصْبَاحِ": قَوْلُهُ: ﴿وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾: هُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾: وَلَمْ يَقُلْ نَاسُوتاً وَلَا بَشَراً، بَلْ قَالَ: ﴿وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾: وَهِيَ إِشَارَةٌ تُغْنِي عَنِ الْعِبَارَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 9﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "بَاطِنُ الصَّلَاةِ": يَوْمُ الْجَمْعِ: هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى يَوْمِ الظُّهُورِ، وَجَمْعِ الْخَلَائِقِ، وَهُوَ يَوْمُ كَشْفٍ وَإِعْلَانٍ بِمَا خَفِيَ مِنْ سِرِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَمُمَازَجَةِ الْمِيمِ لِعَبْدِهِ سَلْمَانَ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِهِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَا سُمِّيَتْ جُمْعَةً، وَقِيلَ: هُوَ شَخْصُ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، لِأَنَّهُ هُوَ يَوْمُ التَّغَابُنِ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ جُمْعَةً لِأَنَّ الْمِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، هُوَ الْجَامِعُ لِلْمُلْكِ بِأَسْرِهِ، وَفَاطِرُهُ وَمُنْشِئُهُ وَمُؤَلِّفُهُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ الْأَزَلِ، وَقِيلَ: دَلِيلٌ عَلَى شَخْصِ الْفَاءِ -عَزَّ عَزُّهَا- : لِأَنَّهَا اجْتَمَعَتِ الْأَنْوَارُ فِيهَا، وَمِنْهَا نُسِبَ الْفَضْلُ ظَاهِراً وَبَاطِناً.




