قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": إِنَّ أَشَدَّ حِجَابٍ يَحْجُبُ الْخَلْقَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى، وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ وَرُسُلِهِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، رُؤْيَةُ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُشَاكَلَةِ وَالْمُجَانَسَةِ، وَهُوَ حِجَابٌ عَظِيمٌ، قَدْ حَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ 7﴾
قَالَ السَّيِّدُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": هَذَا الْخِطَابُ لِلسَّيِّدِ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَرَادَ بِهِ اخْتِبَارَهُمْ، وَأَرَادَ بِالْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْكَشْفَ وَالظُّهُورَ، وَرُجُوعَ كُلِّ شَخْصٍ مِنْ بَشَرِيٍّ وَنُورَانِيٍّ وَظُلْمِيٍّ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ، وَالدَّعْوَةَ الْأُولَى بِالْحُجَّةِ الْقَائِمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 8﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: أَيْ صَدِّقُوا بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَنُبُوَّةِ رَسُولِهِ الْأَمِينِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: أَيْ يُجَازِيكُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَالنُّطْقِ بِغَيْرِ الصِّدْقِ.




