فِي الْكَافِي وَالْقُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: عَرَّفَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِيمَانَهُمْ بِوِلَايَتِنَا، وَكُفْرَهُمْ بِتَرْكِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُمْ ذَرٌّ.
أَقُولُ: إِنَّ جَمِيعَ الْأَرْوَاحِ الْمَوْسُومَةِ بِالْإِيمَانِ أَصْلُهَا وَاحِدٌ، وَمَعْدِنُهَا وَاحِدٌ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ أَيُّ تَفَاضُلٍ إِلَّا السَّبْقَ فِي الْإِجَابَةِ وَالْإِقْرَارِ، وَالْأَرْوَاحَ الشَّيْطَانِيَّةَ الْخَبِيثَةَ: جَمِيعُهَا أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَعُنْصُرٌ وَاحِدٌ، مَبْدَؤُهَا الْخِلَافُ، وَأَصْلُهَا الظُّلْمَةُ، وَعُنْصُرُهَا الْكَدَرُ، فَلَا تَسْتَقِرُّ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَلَا تَرْقَى مِنَ الْأَكْدَارِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَنْ يُؤْمِنَ فِي يَوْمِهِ، إِلَّا مَنْ آمَنَ فِي أَمْسِهِ، وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى الْعَالَمِ وِلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ، وَمِنْ هُنَاكَ عُرِفَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْبَرُّ مِنَ الْفَاجِرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ 3﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَعَارِفِ": وَهُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا غَيْرُهُ.




