وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَانِيَةِ":
قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اعْلَمْ يَا جَابِرُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ شَرِيفَةٌ عَظِيمَةٌ فَاتَّقِ أَنْ تَحْتَقِرَ مُؤْمِناً فَتَأْسَى عَلَى نَفْسِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَرَنَ الْمُؤْمِنَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ مَعْنَاهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 9﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ، وَيَشْتَغِلَ بِدُنْيَاهُ وَحُطَامِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": لَا يَشْغَلْكُمْ يَا مُؤْمِنُونَ إِعْطَاءُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لِطُلَّابِهَا، عَنْ تَنْزِيهِ ذَاتِهِ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَعَنْ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْنُوعَاتِهِ، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾: وَمَنْ يَشْتَغِلُ بِإِعْطَاءِ الْمَعْرِفَةِ لِلطَّالِبِينَ، وَيُنَصِّبُ نَفْسَهُ مَنْهَلاً لِلْوَارِدِينَ، وَلَا عِلْمَ لَهُ بِتَنْزِيهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَدْ عُدَّ مِنَ الْقَوْمِ الْخَاسِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ 10﴾




