وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَقَدْ أَكَّدَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- حَقَّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَقُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ، فَأَطِعْ إِخْوَانَكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُؤْذِيَ قُلُوبَهُمْ، فَفِيهِمْ تَخَلُّصٌ مِنْ هَذَا السِّجْنِ.
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَيَظُنُّ الرَّجُلُ مِنْكُمْ إِذْ تَوَلَّانَا وَأَحَبَّنَا فَقَدْ فَازَ؟ لَا وَحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَفُوزُ إِلَّا بِمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِنَا وَمُقَاطَعَةِ أَعْدَائِنَا مَعَ حُبِّنَا.
وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ لَقِيَ فِي زَمَانِهِ مِئَةَ مُؤْمِنٍ، وَسَلِمُوا مِنْ لِسَانِهِ، وَسَمْعِهِ، وَعَيْنِهِ، وَيَدَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ، كَفَاهُ اللَّهُ لُبْسَ مِئَةِ قَمِيصٍ مِنْ قُمُصِ الْبَشَرِيَّةِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ اغْتَابَ مُؤْمِناً فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ، وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي مَسَاوِئِهِمْ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى حَرِيمِهِمْ، أَبْلَاهُ اللَّهُ بِالْعَمَى وَمَنْ مَشَى لَهُمْ فِي سُوءٍ أُقْعِدَ، وَمَنْ أَشْهَرَهُمْ أُبْرِصَ، فَرَاعِ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَانَكَ بِالدِّينِ، وَأَجِبْ دَاعِيَهُمْ وَأَغِثْ مَلْهُوفَهُمْ، وَأَشْبِعْ جَائِعَهُمْ، وَآمِنْ سَرائِرَهُمْ وَاكْسُ عُرْيَانَهُمْ، وَافْتَقِدْ مَرْضَاهُمْ، وَشَيِّعْ جَنَائِزَهُمْ، وَاقْضِ حَوَائِجَهُمْ، تَنْجُ وَتَنْجَحْ.




