وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ القُدْرَةُ، وَهُوَ العَقْلُ الَّذِي عُقِلَ بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَهُوَ المِثَالُ وَهُوَ التَّمَامُ:
لِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ: هُوَ التَّمَامُ لِكُلِّ مَعْدُودٍ، وَالكَمَالُ لِكُلِّ الحُدُودِ، وَبَيَانٌ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، وَهُوَ العَرْشُ الَّذِي عَرَشَ مَعْرِفَتَهُ فِي قُلُوبِ العَارِفِينَ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَهُ مَوْلَاهُ وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا ٥﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَبُّودٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّوْحِيدِ": ﴿المُؤْمِنِينَ﴾: هُمُ العُلَمَاءُ العَارِفُونَ، ﴿وَالمُؤْمِنَاتُ﴾: هُمْ طَالِبُو مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، يُدْخِلِهُمْ جَنَّاتٍ: أَيْ يُبَشِّرُهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ وَالخُلُودِ فِي جَنَّتِهِ، وَالفَوْزُ العَظِيمُ: هُوَ شُرْبُ السِّرِّ مَعَ رَفْعِ الدَّرَجَةِ العُظْمَى، وَالأَنْهَارُ الجَارِيَةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكَمَالِ المَعْرِفَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَلِيَّةِ": الجَنَّاتُ: هِيَ الصَّفَاءُ، وَمَعْرِفَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: رَاجِعَةٌ إِلَى المَعْرِفَةِ أَيْ بِالإِيمَانِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وُجُوبُ الجَنَّاتِ، وَبِذَلِكَ يَرْتَقُونَ




