دُونِهِ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ سُبْحَانَهُ هِيَ خَيْرُ الْمَعَارِفِ وَأَثْنَاهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إِنْ نَزَّهْتُمْ مَوْلَاكُمْ عَنِ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَأَثْبَتُّمْ لَهُ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ، يَرْفَعُكُمْ مِنْ مُقَارَنَةِ النَّاسُوتِ إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾: فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ عَلَى هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ وَعَرَفْتُمْ أَنَّهَا أَعَزُّ الْمَعَارِفِ وَأَثْنَاهَا وَلَا تَعْدِلُهَا مَعْرِفَةٌ فِي الْوُجُودِ، فَانْشُرُوا هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُهَا مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: وَاسْأَلُوا مَنْ هُمْ أَعْرَفُ مِنْكُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ لِتُصْبِحُوا عَارِفِينَ بِظُهُورَاتِ مَوْلَاكُمْ الذَّاتِيَّةِ وَالْمِثْلِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً﴾: وَدَاوِمُوا عَلَى ذِكْرِ مَوْلَاكُمْ فِي لَيْلِكُمْ وَنَهَارِكُمْ هُوَ أَقْوَمُ لَكُمْ، وَأَعْرَقُ لِمَعَارِفِكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: بِسَلْبِ الصِّفَاتِ وَإِثْبَاتِ الْمُعْجِزَاتِ فَتَصِلُونَ إِلَى قَرَارِ الْمَعْرِفَةِ، بَعْدَ أَنْ عَرَفْتُمْ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾: إِنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِقَوْلِكُمْ وَيَعْتَقِدِ اعْتِقَادَكُمْ فِي مَوْلَاكُمْ وَانْصَرَفَ إِلَى التَّمَسُّكِ بِالْأَدْنَى وَفَضَّلَهَا عَلَى الْأَعْلَى، وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾: قُولُوا لَهُمْ إِنَّ مَا أَظْهَرَهُ مَوْلَاكُمْ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ النَّافِيَةِ عَنْهُ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَالَّتِي لَمْ يَسْتَطِعِ الْإِتْيَانَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ غَيْرُ مَنْ مَعْرِفَتُكُمْ مِنْ دُونِهِ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِرْزَاقَكُمْ وَحَتَّى أَنْ يَرْزُقُوا أَنْفُسَهُمْ.




