قَالَ الْمِيرْزَا مُحَمَّدُ تَقِيُّ التَّبْرِيزِيُّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ": فِي مَعْنَى الْآيَاتِ {9-10-11}:
رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً مِنْ بَعْضِ اللَّيَالِي عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَهْ يَا جَابِرُ، كَيْفَ قَرَأْتَ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، هَذَا تَحْرِيفٌ يَا جَابِرُ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، هَكَذَا نَزَلَتْ يَا جَابِرُ، لَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَعْدُوَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ، يَا جَابِرُ لِمَ سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قُلْتُ: تُخْبِرُنِي جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ: قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَا جَابِرُ: لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- جَمَعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَلِمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالنُّبُوَّةِ وَلِعَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالْوِلَايَةِ، ذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: وَالصَّلَاةُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالصَّلَاةُ: هِيَ الْوِلَايَةُ الْكُبْرَى، وَقَوْلُهُ: فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ: وَذِكْرُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾: يَعْنِي الْأَوَّلَ، ﴿ذَلِكُمْ﴾: يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَوِلَايَتَهُ خَيْرٌ لَكُمْ: مِنْ بَيْعَةِ الْأَوَّلِ وَوِلَايَتِهِ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾: يَعْنِي: بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾: وَيَعْنِي بِالْأَرْضِ هُنَا: الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ، أَمَرَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِطَاعَتِهِمْ وَوِلَايَتِهِمْ كَمَا أَمَرَ بِطَاعَةِ




