وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "بَاطِنُ الصَّلَاةِ": وَهُوَ يَوْمُ ظُهُورِ قَائِمِنَا وَهُوَ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، يُقَالُ فِي اسْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَحَقِيقَتِهِ أَنَّهُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الْجَامِعُ لِلْمُلْكِ بِأَسْرِهِ وَفَاطِرُهُ وَمُنْشِئُهُ وَمُؤَلِّفُهُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ الْأَزَلِ.
وَقِيلَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ: دَلِيلٌ عَلَى الْفَاءِ -عَزَّ عَزُّهَا- ، لِأَنَّهَا اجْتَمَعَتِ الْأَنْوَارُ فِيهَا، وَمِنْهَا يُنْسَبُ الْفَضْلُ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَكَذَلِكَ ظَاهِراً تُنْسَبُ جَمِيعُ الْأَيَّامِ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيُقَالُ: أَيَّامُ الْجُمُعَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمَ الْعَرُوبَةِ، فَلِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ سَمَّوْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى عِنْدَنَا: يَوْمَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى سَمَاعِ الْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ وَمَعْرِفَتُنَا أَنَّ الصَّلَاةَ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَأَشْخَاصُهُ هُمْ أَشْخَاصُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾: أَيْ فَاعْرِفُوا الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ بِدَلَالَةِ السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: إِنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ خَيْرُ الْمَعَارِفِ، وَأَجَلُّ الْمَتَاحِفِ، وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ النِّدَاءُ لِلصَّلَوَاتِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: إِشَارَةٌ إِلَى الِاجْتِمَاعِ بِغَدِيرِ خُمٍّ، وَالصَّلَاةُ: هِيَ صِلَةٌ بَيْنَ عِبَادِهِ وَبَيْنَهُ، لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، حَيْثُ لَا كَلَامَ




