قَالَ جُحَا -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : اسْأَلْ، قَالَ الرَّجُلُ: تُرْشِدُنِي إِلَى مَوْلَايَ، قَالَ: إِلَى جِيمِ الْجَلَالِ، وَعَيْنِ الْعُيُونِ، وَفَاءِ الْوَفَاءِ، وَرَاءِ الرُّؤْيَا؟ قَالَ الرَّجُلُ: هُوَ هُوَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ الرَّجُلُ: حَسْبِي أَنَّكَ وَفَّقْتَنِي إِلَى مَعْرِفَتِكَ، فَأَسْرِعْ بِنَقْلَتِي إِلَيْكَ السَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَنِي بَائِقَةٌ مِنْ ذُنُوبِي فَتُخْرِجَنِي عَنْ مَعْرِفَتِكَ، ثُمَّ مَالَ إِلَى حِجْرِ جُحَا وَقَضَى نَحْبَهُ، قَالَ: فَإِذَا الْمَوْلَى يَصِيحُ مِنْ دَارِهِ وَهِيَ بِالْبُعْدِ مِنْ دَارِ جُحَا: اشْتَاقَنِي عَبْدِي بَعْدَ أَنْ عَرَفَنِي فَاشْتَقْتُهُ إِلَيَّ كَمَا سَأَلَنِي، فَاحْمِلْهُ إِلَيَّ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ فَجَهَّزَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَوَارَاهُ، ثُمَّ انْثَنَى إِلَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْعَارِفِينَ وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَلَا يَكُونُ فِيكُمْ مِثْلُهُ، يَخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا عَرَفَنِي لَمْ يَرَ شَيْئاً سِوَايَ، فَوَجَدَنِي مِنْهُ قَرِيباً، وَلَهُ رَحِيماً، فَأَعْطَيْتُهُ رَجَاءَهُ، وَبَلَّغْتُهُ مُنَاهُ، وَقَرَأَ مَوْلَايَ هَذِهِ الْآيَةَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 8﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": فَهَلْ لِلْمَوْتِ شَخْصٌ مَرْئِيٌّ يَفِرُّ مِنْهُ النَّاسُ إِلَى الْبُرُوجِ الْمُشَيَّدَةِ، وَالْحُصُونِ الْمَنِيعَةِ، لَا بَلْ كَانَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- يُلَقِّبُونَهُ بِالْمَوْتِ، فَيَفِرُّونَ مِنْهُ إِلَى حُصُونِهِمْ وَقِلَاعِهِمْ فَيُلَاقِيهِمْ بِهَا.




