قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ":
إِنَّ الْمَوْتَ: مِنْ أَسْمَاءِ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا الْمَوْتُ، وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ فِي كِتَابِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "نَجَاحُ الطَّالِبِينَ": فَأَيْنَمَا يَكُونُ الْمَخْلُوقُ فَهُوَ سُبْحَانَهُ مُدْرِكُهُ، لِأَنَّ إِلَيْهِ الْمَرْجِعَ وَالْمَآبَ، وَلَا عَاصِمَ مِنْهُ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾: الَّذِي هُوَ عَلِيٌّ -جَلَّ وَعَلَا- ، أَيِ اجْعَلُوهُ أُمْنِيَّتَكُمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ":
عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ الْعَبْسِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو الْغُصْنِ جُحَا وَهُوَ ثَابِتُ بْنُ الدُّكَيْنِ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ بِبَابِهِ بِالْكُوفَةِ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ ذُو أَدَبٍ وَنُسُكٍ وَعِلْمٍ قَالَ: أَيْنَ تَكُونُ دَارُ الْأَعْمَشِ الْمُحَدِّثِ؟ قَالَ أَبُو الْغُصْنِ: وَرَاءَكَ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى الْخَلْفِ وَشَاهَدَ قَوْماً سَأَلَهُمْ فَقَالُوا: خَلَّفْتَهَا وَرَاءَكَ، فَعَادَ الرَّجُلُ إِلَى جُحَا وَقَالَ لَهُ: اسْتَرْشَدْتُكَ عَنْ دَارِ الْأَعْمَشِ فَقُلْتَ لِي وَرَاءَكَ، وَسَأَلْتُ قَوْماً قَالُوا لِي خَلَّفْتَهَا وَرَاءَكَ، قَالَ أَبُو الْغُصْنِ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَخَاطَبْتُكَ بِمَا فِيهِ، قَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، تَكُونُ أَنْتَ الْعَالِمُ، وَأَنَا مُوسَى وَأَسْأَلُكَ؟




