قَالَ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 5﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": يُقَالُ هَذَا الْمَثَلُ لِمَنْ جَمَعَ عِلْماً وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْحِمَارِ الَّذِي يَحْمِلُ كُتُباً وَلَمْ يَدْرِ مَا بِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": إِنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَالْحَجَّ، وَالزَّكَاةَ، وَالْجِهَادَ، هِيَ جُدْرَانٌ مَرْكُوزَةٌ، عَلَى جَوَاهِرَ مَكْنُوزَةٌ، وَهِيَ طَرَائِقُ ضَمَّنَهَا حَقَائِقَ، وَهَذِهِ الْحُدُودُ الْخَمْسَةُ لَهَا ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ فَمَنْ أَتَاهَا ظَاهِراً بِدُونِ اعْتِبَارِ السَّرَائِرِ، كَانَتْ عَلَيْهِ آصَاراً وَأَغْلَالاً، وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كَالْحَامِلِ حَمْلاً لَا يَدْرِي مَا هُوَ، هَذَا هُوَ مَدْلُولُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٌ بِمِسْقِسٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": الْحِمَارُ: هُوَ الْمُبْهَمُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَسْرَارِ، الْوَاقِفُ عِنْدَ ظُهُورِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَثَلُ مَنْ أَنْكَرَ وَطَغَى وَتَجَبَّرَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ6 وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 7﴾




