قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾: أَيْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَلَا يُغَالَبُ، وَلَا مِثْلَ لَهُ، ﴿الْحَكِيمُ﴾: بِإِظْهَارِ آيَاتِهِ لِمَخْلُوقَاتِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَطْعِ إِعْذَارِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الدُّخُولِ فِي طَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 4﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": هُوَ سُبْحَانَهُ الْمُتَفَضِّلُ، وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ يَجِبُ أَنْ تَخْضَعَ لَهُ وَلَا تَحْسِدَهُ وَيَجِبُ أَنْ تَسْمَعَ كَلِمَتَهُ فِيمَا يَقُولُ وَلَا تُخَالِفَهُ، لِأَنَّهُ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾: وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَفَضْلُهُ: هُوَ الْعِلْمُ الصَّادِرُ عَنْهُ إِلَى مَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾: وَهُمُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، وَذَلِكَ بِفَضْلِ مَوْلَاهُ عَلَيْهِ.




