بِالْإِمَامِ إِلَّا كَرِهَ خُرُوجَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ كَافِرٌ أَوْ مُشْرِكٌ فِي بَطْنِ صَخْرَةٍ لَقَالَتْ يَا مُؤْمِنُ فِي بَطْنِي كَافِرٌ اكْسُرْنِي وَاقْتُلْهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 10 تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 11﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": نِدَاءً وَتَرْغِيبًا لِيَحْصُلَ لِمَنْ آمَنَ بِهِ الثَّوَابُ، وَيَقَعَ بِمَنْ خَالَفَ الْعِقَابُ، وَحُكْمٌ بِالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ لِأَنَّهَا أَجَلُّ مَا يُرْتَجَى وَيُسْعَى إِلَيْهَا، ﴿تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾: هُوَ التَّصْدِيقُ بِوُجُودِهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ مُتَجَلٍّ لِعِبَادِهِ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، ﴿وَالْإِيمَانُ بِالرُّسُولِ﴾: هُوَ الِاعْتِقَادُ بِأَنَّهُ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، أَظْهَرَهُ مَوْلَاهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِرَسُولِهِ فَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَهُوَ طَلَبُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَعْلِيمِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا ﴿بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾، تَسْمَحُوا بِأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ مَعْرِفَتِهِ، وَصِيَانَةِ سِرِّهِ ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أَنْ هَذَا هُوَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ، لَهُ الْخَيْرُ الْعَمِيمُ، وَالْفَضْلُ الْعَظِيمُ، الَّذِي يَمْشِي بِصَاحِبِهِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ.




