وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": جَمِيعُ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَالوَعْدِ وَالوَعِيدِ، وَالزَّجْرِ وَالتَّهْدِيدِ، وَالحَثِّ وَالتَّرْغِيبِ، فِي الآيَاتِ الكِتَابِيَّةِ وَالأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وَالأَخْبَارِ المَرْوِيَّةِ، فَإِنَّهَا بِنَا لَائِقَةٌ، وَعَلَيْنَا عَائِدَةٌ، لِكَيْ نُقَابِلَ الأَوَامِرَ بِالقَبُولِ، وَنَجْتَهِدَ فِي تَحْصِيلِ المَأْمُولِ، وَنُحَقِّقَ الوَعْدَ وَالوَعِيدِ، وَالزَّجْرَ وَالتَّهْدِيدِ، إِنَّهُ عَنْهُمْ مَوْرُودٌ، وَعَلَيْنَا مَرْدُودٌ، وَعَنْهُمْ سَاطِعٌ، وَعَلَيْنَا رَاجِعٌ، وَإِنَّمَا أَوْرَدُوا مَا أَوْرَدُوهُ، مِنْ كَشْفِ أَشِعَّةِ أَنْوَارِ التَّوْحِيدِ لِإِثْبَاتِ الحُجَّةِ عَلَى الكَافِرِينَ، وَإِيْضَاحِ المَحَجََّةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَتِمَّ لِلْمُقِرِّ إِقْرَارُهُ وَلِلْمُنْكِرِ إِنْكَارُهُ، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾(1).
وَقُلْتُ فِي كِتَابِي "الإِيجَازِ المَنْثُورِ فِي إِعْجَازِ الدِّسْتُورِ": الفَتْحُ: الِابْتِدَاءُ، وَهُوَ الَّذِي لَا سَبْقَ لَهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مبيناً﴾: أَيْ ظَاهِرًا مُعَايَنًا مَشْهُودًا مَدْرَكًا وَالإِدْرَاكُ يَكُونُ بِالعَقْلِ وَالنَّفْسِ، لَا بِالحِسِّ وَالآلَاتِ البَدَنِيَّةِ، وَالمُرَادُ: عِنْدَمَا يَحْصُلُ الطَّالِبُ المُرِيدُ عَلَى هَذَا الدِّسْتُورِ هُوَ الفَتْحُ الَّذِي خَصَّهُ بِهِ سَيِّدُهُ، إِذْ عَرَّفَهُ مَوْلَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- .




