وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾: لِأَنَّهُمْ فَسَقُوا ابْتِدَاءً، لَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ إِلَى طَرِيقِ ثَوَابِهِ، كَمَا يَهْدِي مَنْ آمَنَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ 6﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": فَمَا وَجَدْنَا وَلَا رَأَيْنَا أَحَدًا مِنْ بَعْدِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- اسْمُهُ أَحْمَدُ إِلَّا هَذَا الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- اسْمٌ لِمَعْنَاهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَرَسُولُهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَى كَافَّةِ الْأُمَمِ، وَعَبْدُهُ الْمُفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ إِلَهًا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَإِقْرَارُ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ رَسُولُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 7﴾




