وَسَائِرَ النَّبِيِّينَ بِأَسْمَائِهِمْ، وَلَمْ يُنَادِ مُحَمَّدًا بِاسْمِهِ إِعْظَامًا وَإِجْلَالًا لَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَفَضَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": فَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي": خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا التِّلْمِيذُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْهَا الْمُؤْمِنَاتُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾.
أَقُولُ: إِذَا جَاءَكُمْ طَالِبُو الْعِلْمِ يُعَاهِدُونَكُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِوِلَايَةِ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَأَنْ لَا يَطَّلِعُوا عَلَى أَسْرَارِكُمْ إِلَّا بِاخْتِيَارِكُمْ، وَلَا يُبِيحُوهَا إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا بِإِذْنِكُمْ، وَأَنْ لَا يُشَكِّكُوا تَلَامِيذَكُمْ بِعِلْمٍ تَعَلَّمُوهُ مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ، وَأَنْ لَا يَتَعَرَّضُوا لَهُمْ بِشَيْءٍ، مِنْ عِلْمِ الْأضْدَادِ وَزَخَارِيفِهِمْ وَأَبَاطِيلِهِمْ، وَأَنْ يُخْلِصُوا بِإِيمَانِهِمْ، يَأْتَمِرُونَ بِأَوَامِرِكُمْ، وَيَنْتَهُونَ عَنْ نَوَاهِيكُمْ هَؤُلَاءِ عَاهِدُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ وَلَكُمْ، تَجِدُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَفُورًا لِمَنْ أَطَاعَ مِنْ عِبَادِهِ الْمُخْلِصِينَ، رَحِيمًا بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ 13﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا أَنْكَرُوا وُجُودَ اللَّهِ، وَكَفَرُوا بِآيَاتِهِ، فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِجُحُودِهِمْ




