مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 397

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": إِذَا أَتَاكُمْ طَالِبُو الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ فَاخْتَبِرُوهُمْ بِالْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ، فَإِنْ وَالَوْا وَتَبَرَّءُوا فَصَدِّقُوهُمْ ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُكِنُّهُ الضَّمَائِرُ، وَتَحْوِيهِ السَّرَائِرُ، فَإِنْ تَحَقَّقَ لَكُمْ أَنَّهُمْ أَهْلٌ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ مِنَ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ، وَالْخُضُوعِ لِأَوَامِرِكُمْ، فَلَا تَمْنَعُوا الْعِلْمَ عَنْهُ، لِأَنَّكُمْ بِمَنْعِ الْمَعْرِفَةِ عَنْهُ تُرْجِعُوهُمْ إِلَى مُوَالَاةِ الْأَضْدَادِ، أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْفَسَادِ، ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: أَيْ مَنْ وَالَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- وَصَدَّقَ بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ الْأَمِينِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَلَا وِلَايَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ نَقَضَ بَيْعَةَ الْوَصِيِّ وَخَالَفَ أَمْرَ النَّبِيِّ، ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾: أَيْ رُدُّوا يَا مُؤْمِنُونَ عَلَى الْكَافِرِينَ مَا أَدْلَوْا بِهِ إِلَى طَالِبِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ وَالزَّخَارِيفِ الْبَاطِلَةِ وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي تَعْلِيمِهِمْ إِذَا كَانَ لَكُمْ قُوَّةٌ وَسَعَةٌ عَلَى تَحْلِيلِ رُمُوزِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَمَعْرِفَةِ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الْأَقَاوِيلِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.

﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: أَيْ إِذَا أَقْدَمَ إِلَيْكُمْ طَالِبٌ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِ الْوَلَاءَ وَالْبَرَاءَ فَإِنْ قَبِلَ فَاقْبَلُوهُ، وَإِلَّا فَرُدُّوهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ وَلَدِكُمْ، فَلَا قَرَابَةَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، وَكُلٌّ مِنْكُمْ مَسْؤُولٌ عَمَّا يُلْقِيهِ إِلَى الطَّالِبِ، هَذَا حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ بَيْنَ عِبَادِهِ بِأَخْذِ مَعْرِفَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ.

الصفحة 301 من 397