قَالَ المُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : قُلْتُ سَيِّدِي مَا مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ هَذَا العِلْمِ البَاطِنِ، فَهُوَ رَحْمَةٌ وَفَضْلٌ وَخُصُوصٌ يَخُصُّهُمْ بِهِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ رَبِّ العَالَمِينَ بِحَقِيقَةِ الإِيمَانِ، وَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، أَيْ: هَدَاكُمْ إِلَى الطَرِيقِ القَوِيمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": لَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ لِإِرْشَادِكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، إِذْ بِمَعْرِفَتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- تُغْفَرُ الذُّنُوبُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الخِطَابُ لِرَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ﴾: فَمُنَزَّهٌ عَنْهُ خَيْرُ البَشَرِ، وَوَاقِعٌ بِعَالَمِنَا عَالَمِ الكَدَرِ، وَهِيَ بِمَعْنَى إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ﴾: إِنَّ نُصْرَةَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لِعَبْدِهِ: هِيَ تَخْلِيصُهُ مِنَ التَّرَاكِيبِ المَادِّيَّةِ وَالقُمُصَانِ اللَّحْمِيَّةِ، وَجَعَلُهُ مُحَكَّمًا لَهُ تَخْيِيرُ نَفْسِهِ، لَا يَحْتَاجُ كِسْوَةَ بَدَنٍ، وَلَا تَقْلِيمَ ظُفُرٍ.




