أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْدَائِكُمْ بِأَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَوِلَايَتِهِ، فَتُصْبِحُوا إِخْوَانًا، لِأَنَّ سَبَبَ الْأُخُوَّةِ الدِّينِيَّةِ هُوَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 8 إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 9﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودُ": أَيْ يَقْتُلُونَ الْعُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا، وَيَقْتُلُونَ مَنْ دُونَهُمْ بِتَعْلِيمِهِمْ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ بَاطِنَ الْقَتْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ حَيَاتُهُمْ.
وَقَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنْ أَرَادُوا مِنْكُمْ تَرْكَ الْوِلَايَةِ وَحَاوَلُوا إِخْرَاجَكُمْ مِنْهَا، وَتَعَاوَنُوا مَعَ أَعْدَائِكُمْ لِإِخْرَاجِكُمْ مِنْهَا فَلَا تَسْمَعُوا لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ وَضَعُوا الْوِلَايَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الْمُرِيدِينَ": قَالَ صَاحِبُ "التَّنْبِيهِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : بِرُّ الْإِخْوَانِ، فِيهِ يَقُومُ الْإِيمَانُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ بِرَّ الْإِخْوَانِ، كَفَّارَةٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.




