مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 397

السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾: هُوَ السَّيِّدُ السِّينُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَهُوَ عِنْدِي خَلْقُ عِلْمٍ، لَا خَلْقُ تَكْوِينٍ، لِأَنَّ الْخَلْقَ وَالتَّكْوِينَ لَمْ يُفَوِّضْهُ الْأَزَلُ تَعَالَى إِلَّا لِاسْمِهِ الْأَجَلِّ الْمِيمِ، وَخَلْقَ الْعِلْمِ وَتَكْوِينَهُ: فَوَّضَهُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى السِّينِ وَالْمَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿السَّلَامُ﴾: فَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ -جَلَّ وَعَلَا- ، كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الْخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي بَدْءِ رِسَالَتِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّيِّدِ السَّلَامِ، وَهُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَصَيْفَرِ": الْغَيْبُ: صُورَةُ الْوُجُودِ، الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الْمَوَادِّ وَالصُّوَرِ، وَالشَّهَادَةُ: هُوَ عَالَمُ النُّورِ، وَحَقِيقَةُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": وَهُوَ سُبْحَانَهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ عَرَفَهُ، وَسَلَامٌ لِمَنْ سَلَّمَ إِلَيْهِ، لِأَنَّ السَّلَامَ هُوَ الْأَمْنُ مِمَّا يَخَافُ الشَّخْصُ، وَمَتَى وَقْتُ التَّسْلِيمِ لِلْبَارِي كَانَ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ سَلَّمَ إِلَيْهِ وَمَنْ صَبَرَ عَلَى قَضَائِهِ وَشَكَرَ لِنَعْمَائِهِ كَانَ السَّلَامُ لَهُ، ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾: هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ -جَلَّ وَعَلَا- .

الصفحة 293 من 397