قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ الْعَلِيلِ": الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، الْقَدِيمُ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، وَالْمُحْدَثُ مُكَوَّنٌ مِنْ نُورِهِ وَفِطْرِهِ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ، وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ، وَجَعَلَهُ مَكَانًا لِتَرَائِيهِ فِي ظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ فَهُوَ بِهِ أَبَدًا يَظْهَرُ، وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": الْقُرْآنُ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالْجَبَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، الْبَابُ الْكَرِيمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، لِأَنَّهُ جَسَدُ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَذَلِكَ ظُهُورُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ بِالْبَابِ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ فَقَطْ، وَلَوْ ظَهَرَ بِهِ فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ لَمَا بَانَ الْبَابُ لِأَحَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِ وَلَأَنْكَرُوهُ، كَمَا أَنْكَرُوا السَّيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ، لِأَنَّهُ غَيَّبَهُ عَنْ ذَاتِهِ، وَقَدْ يَنْدَكُّ فِي مُبْدِعِهِ، أَمَّا التَّصَدُّعُ: فَهُوَ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ أَنَّ السَّيِّدَ الْبَابَ عِنْدَ التَّشْرِيفِ يَتَصَدَّعُ وَيَخْشَعُ، وَيَغِيبُ عَنْ كِيَانِهِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ﴾: وَالْأَمْثَالُ: هِيَ ظُهُورَاتُ الْأَزَلِ بِمِثْلِ الْحِجَابِ.
أَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُنَا: هُوَ قَدِيمُ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْجَبَلُ هُنَا: هُوَ مُحْدَثُ الْمِيمِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ -جَلَّ وَعَلَا- ، فَإِذَا ظَهَرَ قَدِيمُ الْمِيمِ بِعِظَمِ جَلَالِ جَبَرُوتِهِ بِنُورِ الْكَمَالِ، لَمْ يَثْبُتِ الْمُحْدَثُ لِعِظَمِ النُّورِ، وَلَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ.




