تَرْتَفِعُ عَنِ الْقَبَائِحِ وَالْكَذِبِ وَالْفُجُورِ، وَتَرَى لَهَا لَذَّةً وَسُرُورًا بِطَهَارَتِهَا وَفَضْلِهَا وَشَرَفِهَا، وَمَنْزِلَتِهَا وَقَدْرِهَا، فَإِذَا عَايَنَتْ كُلِّيَّتَهَا اشْتَاقَتْ إِلَى رُوحَانِيَّتِهَا وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَرِيقٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": لَا يَسْتَوِي أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالْإِقْرَارِ، وَأَهْلُ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾: أَهْلُ الْإِيمَانِ بِالْمَلِكِ الدَّيَّانِ، هُمُ النَّاجُونَ الْمُخْلِصُونَ، الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرُ الصَّافِي":
فِي الْعُيُونِ عَنِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي وَسَلَّمَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدِي، وَأَقَرَّ بِوِلَايَتِهِ، وَأَصْحَابُ النَّارِ: مَنْ سَخِطَ الْوِلَايَةَ، وَنَقَضَ الْعَهْدَ، وَقَاتَلَهُ بَعْدِي.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 21﴾




