تَزِيدُهُ طَاعَةُ الطَّائِعِينَ وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ العَاصِينَ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ بِذَاتِهِ غَنِيٌّ عَنْ مَخْلُوقَاتِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾: أَيْ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَيْهِ، وَالمُحْتَاجُونَ لِإِنْعَامِهِ وَتَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ، لِأَنَّهُ : -عَزَّ وَجَلَّ- يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾: إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عَنْ طَاعَةِ أَمْرِهِ فِيمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ، وَلَمْ تَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ يَقْطَعْ عَنْكُمْ رَحْمَتَهُ وَحِكْمَتَهُ وَالمَدَدَ الحَاصِلَ لَكُمْ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: لَا تُثْبِتُوا عَلَى مَوْلَاكُمْ مَا هُوَ لَكُمْ، وَانْفُوا عَنْهُ صِفَاتِكُمْ، وَأَثْبِتُوا لَهُ المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ النَّافِيَةَ عَنْهُ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، فَلَا تَتَحَوَّلُوا عَنْ هَذَا الإِقْرَارِ حَتْمًا لَا تَنْحَطُّوا إِلَى أَسْفَلِ قَرَارٍ.




