قَالَ تَعَالَى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1 هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ2﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَجْمُوعُ":
رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَصْلَحَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- الْمِنْجَنِيقَ، رَمَى بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ فَوَقَعَ الثَّالِثُ فِي الْحِصْنِ، فَقَالَ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- : يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي فِي كِفَّةِ الْمِنْجَنِيقِ، فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : افْعَلْ مَا تُرِيدُ يَا عَلِيُّ، فَجَعَلَ مَوْلَانَا نَفْسَهُ فِي كِفَّةِ الْمِنْجَنِيقِ، وَرَمَى بِهِ سَلْمَانُ إِلَى الْحِصْنِ، فَغَابَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْهَوَاءِ وَاطَّلَعَ عَلَى الْحِصْنِ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فَخَطَا مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- فِي الْهَوَاءِ، ثُمَّ انْقَضَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى دَاخِلِ الْحِصْنِ، فَمَا شَعَرَ بِهِ الْيَهُودُ إِلَّا وَهُوَ سُبْحَانَهُ دَاخِلَ الْحِصْنِ وَفِي وَسَطِهِ وَاقِفًا عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَقْبَلُوا يَنْقُبُونَ مِنْ دَاخِلِ الْحِصْنِ خَوْفًا مِنْهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَالْمُسْلِمُونَ يَنْقُبُونَ مِنْ ظَاهِرِ الْحِصْنِ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَوْلَانَا -جَلَّ ذِكْرُهُ- وَمَا يَكُونُ مِنْهُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾، أَيْ: مِنَ السَّمَاءِ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ، وَقَدْ




