قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُقَاتِلَ بَيْنَ يَدَيَّ، وَهُوَ نَصَرَنِي كَمَا كَتَبَ فِي الْكِتَابِ، وَهَذَا كَلَامٌ لِجَمِيعِ الْعَوَالِمِ أَنَّ اللَّهَ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ هُوَ الَّذِي يَنْصُرُ رُسُلَهُ بِذَاتِهِ بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ يَنْظُرُهَا كُلُّ مَنْ يَرَاهَا مِنْ عَالَمٍ نُورَانِيٍّ، وَعَالَمٍ سَمَائِيٍّ، وَكُلٌّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ، وَمِقْدَارِ قُوَّتِهِ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى حَسَبِ شَاكِلَتِهِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُفَارِقُ رُسُلَهُ، مَوْجُودٌ لِرُسُلِهِ، كَمَا رُسُلُهُ مَوْجُودُونَ لِمَنْ فِي هَذِهِ الدَّارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 22﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الْمُرِيدِينَ": هَذِهِ صِفَاتُ الْمُؤْمِنِ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ، فَمَنْ أَتَى بِالشَّرْطِ اسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ وَمَنْ وَفَى بِمَا عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ مَالَهُ، لِأَنَّهُ مَنْ أَقَرَّ بِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِهِ، وَأْتَمَرَ بِمَا أَمَرَ بِهِ، وَانْتَهَى بِمَا نَهَى عَنْهُ، وَآتَى فَرَائِضَهُ الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْهِ، وَالسُّنَنَ الَّتِي شَرَعَهَا عَلَى مَنْ ارْتَضَاهُمْ، فَمَنْ أَتَاهُمْ غَيْرَ شَاكٍّ، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ نَعَتَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾، وَهُمُ الَّذِينَ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُمْ مَعْرِفَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، فَأَقَرُّوا لَهُ إِقْرَارًا صَحِيحًا سَلِيمًا مِنْ




