بِالْوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى خَيْرٌ لِلطَّالِبِ وَأَطْهَرُ، ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: فَإِنْ كَانَ لَا قُدْرَةَ لَكُمْ يَا مُؤْمِنُونَ عَلَى تَقْدِيمِ الْقُرْبَانِ، فَبَابُ رَحْمَتِهِ لَا يُغْلَقُ بِوَجْهِ مُسْتَحِقٍّ لِقِلَّةِ مَا فِي يَدِهِ مِنَ النَّفَقَةِ، لِأَنَّ رَحْمَتَهُ تَعَالَى وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: فَطَاعَةُ اللَّهِ هِيَ التَّلْبِيَةُ لِنِدَائِهِ وَالْإِقْرَارُ بِمَعْنَوِيَّتِهِ وَطَاعَةُ الرَّسُولِ: هِيَ إِجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَالْعَمَلُ بِإِشَارَتِهِ، وَالْقِيَامُ بِمَا شَرَعَهُ ظَاهِرًا، وَأَسَرَّهُ بَاطِنًا.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": الرَّسُولُ: رَمْزٌ لِلْعِلْمِ وَالصَّدَقَةُ: رَمْزٌ لِلْقُرْبَانِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لِإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِنْفَاقُ فِي يَوْمِ الْمِيقَاتِ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَطَالِبٍ وَمِنَ الْمُخَالِفِ وَالْمُؤَالِفِ، قَلِيلًا كَانَ أَمْ كَثِيرًا، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَوْ زَبِيبَةٍ، لِأَنَّهُ يَوْمُ مُنَاجَاةٍ وَمُعَافَاةٍ، وَتَجْدِيدُ عَهْدٍ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَعَارِفُ": وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : الزَّكَاةَ بِالصَّلَاةِ فَالزَّكَاةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالصَّلَاةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَرَادَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أَنَّ مَنْ عَرَفَ الْبَابَ سَلْسَلَ، وَإِنَّ مَعْرِفَتَهُ بَاطِنُ الزَّكَاةِ وَالِاسْمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدًا الَّذِي مَعْرِفَتُهُ بَاطِنُ الصَّلَاةِ، يَكُونُ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ قَدْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ.




