قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 12 أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 13﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الرَّدَّادِيَّةِ": دَلَالَةٌ عَلَى اقْتِرَانِ الطَّاعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا انْفِصَامَ لَهُمَا: طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ الرَّسُولِ أَيْ طَاعَةِ الرَّسُولِ فِيمَا دَعَا إِلَيْهِ مَعَ الْقَصْدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقَدْ قَرَنَ سُبْحَانَهُ طَاعَتَهُ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ، إِشَارَةٌ إِلَى قُرْبِ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ قَدِيمَ الْمِيمِ لَا يُفَارِقُ الذَّاتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": إِذَا طَلَبْتُمْ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلْيَكُنْ وُصُولُكُمْ إِلَيْهَا، وَالتَّفَقُّهُ فِي مَعَانِيهَا، بِالشُّرُوطِ الْمُبَيَّنَةِ وَالْأَوْقَاتِ الْمُعَيَّنَةِ، عَلَى يَدِ عَالِمٍ بِأَسْرَارِهَا، خَبِيرٍ بِقَوَانِينِهَا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي سَعِيدٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": اعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا بِرُوحٍ مِنْهُ، أَنَّ دَرَجَةَ الْعُلَمَاءِ هِيَ دَرَجَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَالرِّوَايَةُ بِطُولِهَا مَشْهُورَةٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أَيْ إِذَا أَجَبْتُمْ مُنَاجَاةَ الرَّسُولِ، الْمَرْمُوزِ إِلَيْهِ بِالْعَالِمِ، فَقَرِّبُوا قُرْبَانًا يُبَرْهِنُ عَنْ رَغْبَتِكُمْ بِمَعْرِفَتِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: تَقْدِيمُ الْقُرْبَانِ حُبًّا لِلَّهِ، وَرَغْبَةً




