وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَبْدًا، رَكَّبَ فِيهِ يَنْبُوعَ الكَرَمِ، وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ، وَصَرَفَ وُجُوهَ إِخْوَانِهِ إِلَيْهِ، وَيَسَّرَ عَطَايَاهُمْ لَدَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٌ بِمِسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الأَذْهَانِ": إِنَّ المَعْنَى تَعَالَى لَيْسَ مُحْتَاجًا لِخَلْقِهِ، وَغَنِيٌّ عَنْ أَهْلِ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ.
أَقُولُ: الآيَةُ {38} قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: المُرَادُ: إِنَّ الَّذِينَ عَلِمُوا عِلْمَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ العُلَمَاءِ العَارِفِينَ مَدْعُوُّونَ إِلَى تَعْرِيفِ هَذِهِ المَعْرِفَةِ إِلَى الطَّالِبِينَ المُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضُعَفَاءِ المُؤْمِنِينَ وَهِيَ مَعْرِفَةُ مَوْلَاكُمْ، وَمَعْرِفَةُ أَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ أَجْمَعِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ﴾: المُرَادُ: بِإِعْطَاءِ هَذِهِ المَعْرِفَةِ إِلَى أَرْبَابِهَا مِنْ طُلَّابِهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾، المُرَادُ: إِنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ، وَمَنْ يَبْخَلْ عَلَى أَخِيهِ المُؤْمِنِ فَكَأَنَّمَا يَقْتُرُ عَلَى نَفْسِهِ، بِالمَالِ وَالجَاهِ وَالعِلْمِ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: مَنْ يَبْخَلْ عَلَى أَخِيهِ المُؤْمِنِ بِشَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَحُطَامِهَا، وَلَمْ يُوصِلْ إِلَيْهِ الأَمَانَةَ الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ مَوَارِدَ رَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ أَيْ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنْكُمْ، لَا




