مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 397

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": إِذَا جَلَسْتُمْ فِي خَلَوَاتِكُمْ، وَجَرَى ذِكْرُ مَوْلَاكُمْ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ، فَتَسَارَرْتُمْ فِي ذِكْرِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَا أَظْهَرَهُ لَكُمْ فِي تَجَلِّيهِ، فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ: أَيْ لَا تَقُولُوا فِيهِ: إِنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ، فَتَكُونُوا قَدْ خَالَفْتُمُ الرَّسُولَ بِإِشَارَتِهِ إِلَيْهِ، وَدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾: أَيْ تَسَارُّوا بِتَنْزِيهِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ الْمُحْدَثَاتِ، مَعَ إِثْبَاتِ الْمَعَاجِزِ وَالْقَدْرِ وَإِنْ أَرَى الظُّهُورَ كَالْبَشَرِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: أَيْ خَافُوا عِقَابَ، مَنْ إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: أَيِ اقْتَدُوا بِمَا أَظْهَرَ لَكُمْ مَوْلَاكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ، لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ظَهَرَ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: أَيْ إِلَيْهِ يَلْتَجِئُ الْمُؤْمِنُونَ، حَسْبُنَا مَعْرِفَتُهُ وَاتِّبَاعُهُ، فَهِيَ سَبِيلُ الْخَلَاصِ وَسَبَبُ النَّجَاةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 11﴾

الصفحة 269 من 397