وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": إِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَشَخْصِهِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَلَيْسَ تَخْلُو مِنْهُ السَّمَاءُ إِذَا كَانَ مَرْئِيًّا مُعَايَنًا فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَظَهَرَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ مُشَاكِلَةٍ لِلْبَشَرِ وَظَهَرَ لِأَهْلِ النُّورِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ مُشَاكِلَةٍ لِلْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَفَوْقَهُمَا وَتَحْتَهُمَا وَمُحِيطٌ وَمُشَاهِدٌ مَرْئِيٌّ فِي جَمِيعِ الْمُلْكِ كُلِّهِ، كُلٌّ يَرَاهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُلْكِ فِي يَدِهِ وَهُوَ مُحِيطٌ بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "امْتِزَاجُ الِاسْمِ لِلْبَابِ": أَرَادَ بِذَلِكَ الْكَثْرَةَ مِنْ مُتَعَدِّدَاتِهِ، مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، مِنْ غَيْرِ زَوَالِ الذَّاتِ، عَلَى مَا خُيِّرَتْ أَهْلُ الْهُدَاةِ، وَإِنَّمَا الِانْتِقَالُ وَالتَّغَايُرُ لِلذَّوَاتِ لَا لِلذَّاتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ 8 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 9 إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 10﴾




