سُبْحَانَهُ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ، جَلَّ مَنْ لَا تَحْوِيهِ الْأَمْكِنَةُ، بَلْ عِلْمُهُ فِي كُلِّهَا، وَقُدْرَتُهُ فِي كُلِّهَا فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ بِحُكْمِ التَّرَاكِيبِ، جَلَّ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ، عَنِ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ الْمُنَبَّأِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، يُعَلِّمُنَا أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى قَرِيبٌ غَيْرُ بَعِيدٍ:
لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ: أَنَا إِلَى الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، أَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَأَسْمَعُ كَلَامَهُ، أَنَا الْخَالِقُ وَأَنَا الرَّازِقُ، وَأَنَا الْفَاتِقُ وَأَنَا الرَّاتِقُ، وَأَنَا الْمُحْيِي وَالْمُمِيتُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "آدَابُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ عَدَدٌ، وَلَا يَتَعَدَّدُ، وَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي": أَرْبَعُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْهَا: الْمُنَاجِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾.




