مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 397

وَمَرْضَاتِهِ فَلْيُقَرِّبْ قُرْبَانًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾: أَيْ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَنِ الْمُخَاطَبَةِ، وَيَنْقَطِعُ لِلذِّكْرِ الْمُدَّةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صَالِحٍ بِتَهَتُّكِهِ لِحُرْمَةِ الْأَمْرِ، وَخَلْعِهِ رِدَاءَ السَّتْرِ‘ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾: أَيْ يُوَزِّعُ كُتُبًا دِينِيَّةً هِبَةً لِطَالِبِي الْعِلْمِ قِيمَتُهَا مَا يُقَابِلُ الْقُرْبَانَ وَوَعَدَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْعَفْوِ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ، وَلِلْمُخَالِفِينَ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أَيْ بُعْدٌ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِسَبَبِ اسْتِهَانَتِهِمْ بِالْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ، وَالْحُكْمِ الرَّبَّانِيِّ، الَّذِي فِيهِ قَوَامُ صَلَاحِهِمْ وَنَجَاةُ أَرْوَاحِهِمْ.

أَقُولُ: إِنَّ تَحْرِيرَ الرَّقَبَةِ: هُوَ هِدَايَةُ تَائِهٍ ضَالٍّ، بِأَنْ تَدْعُوَهُ إِلَى الْوِلَايَةِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْغَوَايَةِ فَإِنِ اسْتَجَابَ لَكُمْ تَكُونُوا قَدْ حَرَّرْتُمُوهُ مِنَ الشَّكِّ، وَفَكَكْتُمْ رَقَبَتَهُ مِنَ الشِّرْكِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ 6﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهُ": لَا تَجُوزُ مُجَادَلَةُ الْإِمَامِ وَلَا مُخَالَفَتُهُ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، لِأَنَّ الرَّسُولَ هُنَا هُوَ الْإِمَامُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 7﴾

الصفحة 263 من 397