ذِكْرُهُ- وَأَكَّدَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ثَانِيَةً بِقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾، أَيْ عِنْدَ وُقُوعِ الْمُحَاوَرَةِ وَنَزَلَتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ آيَتَانِ مُمَاثِلَتَانِ، الْأُولَى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾(1) وَالثَّانِيَةُ: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾(2) وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ 2 وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۚ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 3 فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ۖ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ 4﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": لَا يَجُوزُ دَفْعُ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّيهِ، وَلَا أَنْ يُذَاعَ بَيْنَ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ بَذَّرَ وَأَلْقَاهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، وَكَانَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِمْ: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ، وَمَنْ أَرَادَ التَّكْفِيرَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَالرُّجُوعَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ




