بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ 1﴾
قَالَ أَحَدُ الْمُوَحِّدِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ:
كَانَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَرَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ، وَأَبُو ذَرٍّ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، جَالِسِينَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِذْ حَضَرَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي أُوَيْسَ بْنَ الصَّامِتِ، تَزَوَّجَنِي وَأَنَا شَابَّةٌ وَغَنِيَّةٌ ذَاتُ مَالٍ وَأَهْلٍ، حَتَّى إِذَا أَكَلَ مَالِي وَأَفْنَى شَبَابِي، وَتَفَرَّقَ أَهْلِي وَكَبِرَتْ سِنِّي ظَاهَرَنِي، وَقَدْ نَدِمَ فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ يَجْمَعُنِي وَإِيَّاهُ فَتَنْعَشُنِي بِهِ؟ قَالَ لَهَا -عَزَّ عَزُّهُ- : حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، وَذَهَبَتْ، وَعَاوَدَتْهُ فَقَالَ لَهَا -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا أَرَى إِلَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ أُؤْمَرْ بِشَأْنِكِ بِشَيْءٍ، وَمَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَسْمَعُ وَيَرَى فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَهِيَ تُؤَكِّدُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ وَأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
أَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾: وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ وَالتَّأْكِيدِ، يُؤَكِّدُ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ سَمِعَ مَا كَانَتْ تَقُولُ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ لِلرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ حَاضِرًا إِلَّا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ




