الْقُمُصَانِ الطِّينِيَّةِ، وَيُلْبِسُكُمُ الْهَيَاكِلَ النُّورَانِيَّةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾: أَيْ يَمُدُّكُمْ مِنَ الْكَوْنِ السَّابِعِ بِنُورٍ تَفْرِقُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: أَيْ يَحُطُّ عَنْكُمْ مَا أَلَمَّ بِكُمْ مِنَ الْكَدَرِ، وَتَرْكِيبِ الْبَشَرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 29﴾
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الِاسْتِبَارِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": هَذَا مَا قَالَهُ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَكَبِيرِهِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى الْعِبَادِ وَلِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمْ، لِيَثْبُتَ الْوُجُودُ، وَيَصِحَّ الْعِيَانُ، فَهَذَا مَا ذَكَرَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ، مِنْ أَنَّ لَهُ يَداً مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ الْبَادِيَةِ وَنَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ التَّنْزِيهِ عَنِ الصُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾(1)، وَالْقَوْلَانِ حَقٌّ فِي الرُّؤْيَةِ وَالتَّنْزِيهِ عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّشْبِيهِ.
سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ
وَهِيَ 22 آيَةً وَ473 كَلِمَةً وَ1792 حَرْفًا




