قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": هُوَ الْعِلْمُ وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ خُلِقَ بِعِلْمٍ وَقُدْرَةٍ، وَالْقُدْرَةُ فِي الْعِلْمِ، وَهُوَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ عَيْنٌ سَامِعٌ مُطِيعٌ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ، لَا كَخِلْقَةِ الْآدَمِيِّينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ 23﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": مَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي، وَلَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
فِي الْكَافِي عَنِ الْقُمِّيِّ عَنِ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَأَصْحَابِهِ وَاحِدَةٌ مُقَدَّمَةٌ، وَوَاحِدَةٌ مُؤَخَّرَةٌ، أَيْ: لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾: فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسَى: الْأَسَى الْمَانِعُ عَنِ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَبِالْفَرَحِ الْمُوجِبُ لِلْبَطَرِ وَالِاخْتِيَالِ، إِذْ قَلَّ مَنْ تَثْبُتُ نَفْسُهُ حَالَ الضَّرَّاءِ وَالسَّرَّاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ 24﴾




