يَغْلَطُ وَلَا يَنْسَى وَلَا يَنَامُ وَلَا يَجُوعُ وَلَا يَعْرَى وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَنْكِحُ وَلَا تَتَغَيَّرُ لَهُ صُورَةٌ، يَسْرَحُ فِي الْمَلَكُوتِ كَمَا يَشَاءُ، إِنْ شَاءَ سَرَحَ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِنْ شَاءَ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ، وَإِنَّ مَا يَأْلَفُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنْهُ وَلَا مَدْفُوعٍ عَنْهُ، وَلَهُ أَنْ يَبْلُغَ أَمَانِيَّهُ وَمَشِيئَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾، وَالْجَنَّةُ: هِيَ الْمَعْرِفَةُ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا كَانَ مُحَكَّماً مُخَيَّراً.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ":
قَالَ مَوْلَايَ الْحَسَنُ الْآخِرُ الْعَسْكَرِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا إِسْحَاقُ مَنْ أَنْكَرَ بَابِيَّةَ أَبِي شُعَيْبٍ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقّاً مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَدْ فَضَّلْنَاهُ، يَا إِسْحَاقُ لَا تَحْسَدْ مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، هَذَا هُوَ مَدْلُولُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": لِأَنَّهُمْ إِذَا سَارَعُوا إِلَى الطَّاعَةِ، وَلَمْ يَنْقَطِعُوا عَنِ الْهِدَايَةِ، عَادُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَوْدَتِهِمْ نُورَانِيِّينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ 22﴾




