مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 397

طَلَبِ الْعِلْمِ وَأَمَرَ بِالْعَمَلِ بِهِ، وَوَعَدَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- بِمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ عَلَيْهِ، وَغُفْرَانِ الذُّنُوبِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 19﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾: هُمُ الَّذِينَ لَبَّوْا نِدَاءَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَأَقَرُّوا بِأُلُوهِيَّتِهِ وَصَدَّقُوا مَعْنَوِيَّتَهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، ﴿وَآمَنُوا بِرُسُلِهِ﴾: أَجَابُوا دَعْوَةَ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَمِلُوا بِإِشَارَتِهِ، وَأَقَامُوا بِمَا شَرَّعَهُ ظَاهِراً وَأَسَرَّهُ بَاطِناً ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَقَالُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِنَّهُ مَخْلُوقٌ كَالْمَخْلُوقِينَ، فَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ مَا هُوَ لَهُمْ، وَقَالُوا فِيهِ مَا قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: أَيْ جَحَدُوا الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ الصَّادِرَةَ عَنْ تِلْكَ الصُّوَرِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾: وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الِانْقِلَابِ، مِنَ الِانْتِصَابِ إِلَى الِانْكِبَابِ، وَتَتَحَوَّلُ اللِّحَى إِلَى أَذْنَابٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ

الصفحة 254 من 397