طَلَبِ الْعِلْمِ وَأَمَرَ بِالْعَمَلِ بِهِ، وَوَعَدَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- بِمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ عَلَيْهِ، وَغُفْرَانِ الذُّنُوبِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 19﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾: هُمُ الَّذِينَ لَبَّوْا نِدَاءَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَأَقَرُّوا بِأُلُوهِيَّتِهِ وَصَدَّقُوا مَعْنَوِيَّتَهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، ﴿وَآمَنُوا بِرُسُلِهِ﴾: أَجَابُوا دَعْوَةَ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَمِلُوا بِإِشَارَتِهِ، وَأَقَامُوا بِمَا شَرَّعَهُ ظَاهِراً وَأَسَرَّهُ بَاطِناً ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَقَالُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِنَّهُ مَخْلُوقٌ كَالْمَخْلُوقِينَ، فَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ مَا هُوَ لَهُمْ، وَقَالُوا فِيهِ مَا قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: أَيْ جَحَدُوا الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ الصَّادِرَةَ عَنْ تِلْكَ الصُّوَرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾: وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الِانْقِلَابِ، مِنَ الِانْتِصَابِ إِلَى الِانْكِبَابِ، وَتَتَحَوَّلُ اللِّحَى إِلَى أَذْنَابٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ




