وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ﴾: أَيْ قَدْ أَظْهَرْنَا لَكُمُ الْبَرَاهِينَ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّ رَبَّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ هُوَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أَيْ إِنْ كُنْتُمْ أَصْحَابَ عُقُولٍ تُوقِعُونَ الصِّفَاتِ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَتَنْسِبُونَ الْأَسْمَاءَ لِأَرْبَابِهَا، تَعَالَى مُسَمِّي الْأَسْمَاءِ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.
قَالَ الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يُحْيِيهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِلْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَ مَوْتِهَا، أَيْ: مَوْتُهَا: هُوَ كُفْرُ أَهْلِهَا، وَالْكَافِرُ هُوَ الْمَيِّتُ، أَيْ: يُحْيِيهَا بِالْعَدْلِ بَعْدَ الْجَوْرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ 18﴾
قَالَ مُحَمَّدٌ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْأَجْرُ: هُوَ الْجَزَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى: يَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾: أَيْ مُضَاعَفَةً، وَالْمُرَادُ: الْحَضُّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ قَبُولُ الْعِلْمِ إِلَّا بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ بِهِ، وَاسْتِعْمَالِ فِقْهِهِ، وَالْمُواظَبَةِ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْ أَوْزَارِهِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَضَّ عَلَى




