وَالْأَرْضِ، يَلْمَحُهَا أَرْبَابُ الْحُجُورِ، وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا الطُّغَاةُ الْفُجُورُ، الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِالظَّاهِرِ وَأَوْقَعُوا عَلَى أَهْلِ النُّورِ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ، وَالْعَجْزَ وَتَرَكُوا الْبَاطِنَ، وَبِذَلِكَ اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ، وَوَقَعُوا وَرَاءَ سُورٍ، وَعَمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الْعَزِيزِ الْغَفُورِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: الْأَبْوَابُ أَنْوَارُ اللَّهِ، أَوَّلُهُمْ كَآخِرِهِمْ، وَآخِرُهُمْ كَأَوَّلِهِمْ، وَهُمُ الْوَاصِلَاتُ إِلَى اللَّهِ، وَالدَّاعُونَ إِلَيْهِ، وَالدَّالُّونَ عَلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 15﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمِثَالِ وَالصُّورَةِ": الْمَقْصُودُ بِهِ: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾: أَيْ عَذَابُ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾: الَّذِي كُنْتُمْ تَدْعُونَهُ مَوْلَاكُمْ ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ، وَتُعَادُونَ أَوْلِيَاءَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ 16﴾




