فَتَسْوَدُّ وُجُوهُ الْكَافِرِينَ وَالْمُنْكِرِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الْأَنْبِيَاءَ، وَضَادُّوا الْأَوْلِيَاءَ، فَتَكُونُ وُجُوهُهُمْ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَتَبْيَضُّ وُجُوهُ الْأَوْلِيَاءِ الْعَارِفِينَ أَهْلِ التَّقْوَى وَالْإِيمَانِ، حَتَّى يَظْهَرَ النُّورُ مِنْ وُجُوهِهِمْ، كَأَنْوَارِ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ، فَيَطْلُبُ الْكَافِرُونَ أَخْذَ عِلْمِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَقْتَبِسُوا مِنْهُمْ أَنْوَارَهُمْ فَيُقَالُ لَهُمُ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ، وَهِيَ الرَّجْعَةُ وَالرِّدَّةُ الَّتِي كَانُوا يَرْتَدُّونَ بِهَا عَنِ الْإِيمَانِ إِلَى مَقَالَاتِ الْكُفْرِ وَالْعُدْوَانِ، فَيُضْرَبُ عَلَيْهِمْ بِسُورٍ: وَهُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ الَّذِي كَانُوا يَلُوذُونَ بِهِ، وَيُكَذِّبُونَ أَهْلَ الْحَقَائِقِ وَالْبَوَاطِنِ، فَالسُّورُ: عِلْمُ الظَّاهِرِ لَهُ بَابٌ وَهُوَ بَابُ الْأَبْوَابِ بَابٌ لِكُلِّ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَهُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ وَهُوَ الْعِلْمُ الْبَاطِنُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ لِأَهْلِ الْحَقَائِقِ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظَاهِرُهُ الَّذِي مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ: وَهُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ مِنَ الشَّرَائِعِ، فَلَمَّا بَلَغُوا إِلَى مَعْرِفَةِ الْبَوَاطِنِ: ارْتَدُّوا عَنْهُ، وَكَذَّبُوا أَهْلَهُ، فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ نُورُ الْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، تَسْوَدُّ وُجُوهُهُمْ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾(1).
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ سُلَيْمَانَ الْمُرَيْقِبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تِجَارَةِ الرَّابِحِينَ": إِنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- هِيَ التِّجَارَةُ الرَّابِحَةُ، وَالْحُجَّةُ النَّافِعَةُ، وَالسُّبُلُ الْوَاضِحَةُ تُفْصِحُ عَنْ وُجُودِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، الظَّاهِرِ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ




