يُنْكِرُهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾: بِنُكْرَانِكُمْ وَالْفِتْنَةُ وَالْعَذَابُ لَهُمْ، وَبَقِيتُمْ عَلَى الضَّلَالِ، وَارْتَبْتُمْ وَشَكَكْتُمْ وَضَلَلْتُمْ، ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾: أَيْ مَعْرِفَةُ اللَّهِ بِإِنْكَارِكُمْ لَهَا.
﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾: أَيْ ظُهُورُهُ، ﴿وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾: أَيْ بِمُخَادَعَتِهِمْ لَهُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَظْلِمُ أَحَداً تَبَارَكَ اسْمُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ": وَهُنَا هُوَ السِّرُّ الَّذِي تَدَاوَلَهُ أَصْحَابُ الْأَدْيَانِ الْقَدِيمَةِ، وَجَاءَ بِهِ الرُّسُلُ وَالْمُصْلِحُونَ، وَدَعَوْا إِلَيْهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَالْجَوْهَرُ الْفَرْدُ ذَخَرُوهُ فِي كُنُوزِهِمْ، وَضَرَبُوا عَلَيْهِ أَسْوَاراً مِنْ طَلْسَمَاتِ رُمُوزِهِمْ، وَبَاطِنُهُ الْحَقِيقَةُ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمَادِّيَّاتِ، وَلَا تَخْتَلِفُ بِمُرُورِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَوْقَاتِ، وَالرَّحْمَةُ: الَّتِي بِهَا نَجَاةُ الْعَارِفِ جَوْهَرَ ذَاتِهَا، الْعَالِمِ بِمَوَاقِعِ صِفَاتِهَا، الْقَائِمِ بِأَوَامِرِ دُعَاتِهَا ظَاهِرُهَا: الصُّورَةُ الْمَادِّيَّةُ، وَالتَّمَاثِيلُ الْحِسِّيَّةُ، الَّتِي وُضِعَتْ سِرّاً عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَحْسُوسَةِ: هُوَ الْجَهْلُ الْمَعِيبُ الْمُؤَدِّي إِلَى شَرِّ الْعَذَابِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَفْيِ التَّثْلِيثِ": هَذِهِ الْمُحَاوَرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، يَوْمَ ظُهُورِ الْقَائِمِ،




