مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 9 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 397

عَنْهَا التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَعَلِمَ أَنَّهَا غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ، عَلَوِيٌّ وَسُفْلِيٌّ، فَقَدْ نَجَا بِتَوْفِيقِهِ تَعَالَى.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ حَسَنُ الْحَارَةِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّقِيَّةِ": مَنْ وَقَفَ عِنْدَ هَذَا السُّورِ وَالْجِدَارِ، وَجَهِلَ مَا فِي بَاطِنِهِ مِنَ الرُّمُوزِ وَالْأَسْرَارِ، لَا يَنَالُهُ مِنْ إِقَامَتِهِ إِلَّا الْعَذَابُ وَالنَّكَالُ، وَتَكُونُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُدُودُ آصَاراً وَأَغْلَالاً:

كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- : رُبَّ قَائِمٍ لَا يَنَالُهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا التَّعَبُ وَالْعَنَاءُ، وَرُبَّ صَائِمٍ لَا يَنَالُهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالظَّمَأُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبُّودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّوْحِيدِ": أَيْ يَقُولُ أَهْلُ الْإِنْكَارِ لِلَّذِينَ آمَنُوا: اجْعَلُونَا نَسْتَضِئْ بِمَعْرِفَةِ مَعْنَاكُمُ الْقَدِيمِ، وَقِيلَ انْظُرُوا إِلَى الْحَقِّ ظَاهِراً لَكُمْ، وَلَكِنْ لِمَيَلَانِكُمْ إِلَى الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ، وَقِيلَ: مِنَ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، وَانْظُرُوا إِلَى النُّورِ، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾: أَيْ بِحِجَابٍ مَانِعٍ، أَيْ حَجَبَهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، ﴿لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾: وَهُوَ بَابُ الْوُجُودِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهِ الْهُدَى، ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾: يَعْنِي ظُهُورَهُ بِالذَّاتِ لِأَهْلِ الدَّارِ، هَذَا بِالْبَشَرِيَّةِ، فَيُنْكِرُهُ أَهْلُ الضَّلَالِ، فَيُشَدُّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ، وَقِيلَ: ﴿مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾: أَيْ يُعَذِّبُ مَنْ

الصفحة 248 من 397