عَنْهَا التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَعَلِمَ أَنَّهَا غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ، عَلَوِيٌّ وَسُفْلِيٌّ، فَقَدْ نَجَا بِتَوْفِيقِهِ تَعَالَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ حَسَنُ الْحَارَةِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّقِيَّةِ": مَنْ وَقَفَ عِنْدَ هَذَا السُّورِ وَالْجِدَارِ، وَجَهِلَ مَا فِي بَاطِنِهِ مِنَ الرُّمُوزِ وَالْأَسْرَارِ، لَا يَنَالُهُ مِنْ إِقَامَتِهِ إِلَّا الْعَذَابُ وَالنَّكَالُ، وَتَكُونُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُدُودُ آصَاراً وَأَغْلَالاً:
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- : رُبَّ قَائِمٍ لَا يَنَالُهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا التَّعَبُ وَالْعَنَاءُ، وَرُبَّ صَائِمٍ لَا يَنَالُهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالظَّمَأُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبُّودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّوْحِيدِ": أَيْ يَقُولُ أَهْلُ الْإِنْكَارِ لِلَّذِينَ آمَنُوا: اجْعَلُونَا نَسْتَضِئْ بِمَعْرِفَةِ مَعْنَاكُمُ الْقَدِيمِ، وَقِيلَ انْظُرُوا إِلَى الْحَقِّ ظَاهِراً لَكُمْ، وَلَكِنْ لِمَيَلَانِكُمْ إِلَى الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ، وَقِيلَ: مِنَ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، وَانْظُرُوا إِلَى النُّورِ، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾: أَيْ بِحِجَابٍ مَانِعٍ، أَيْ حَجَبَهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، ﴿لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾: وَهُوَ بَابُ الْوُجُودِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهِ الْهُدَى، ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾: يَعْنِي ظُهُورَهُ بِالذَّاتِ لِأَهْلِ الدَّارِ، هَذَا بِالْبَشَرِيَّةِ، فَيُنْكِرُهُ أَهْلُ الضَّلَالِ، فَيُشَدُّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ، وَقِيلَ: ﴿مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾: أَيْ يُعَذِّبُ مَنْ




