قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 10﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": مَنْ أَنْفَقَ مِنَ التَّلَامِيذِ قَبْلَ سَمَاعِهِ وَفَتْحِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَتْ نَفَقَتُهُ أَفْضَلَ مِنْ نَفَقَةِ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ 11﴾
قَالَ مُحَمَّدُ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": لَقَدْ حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَحَضَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ، وَوَعَدَ الثَّوَابَ عَلَيْهِ، وَالتَّفَقُّهَ فِي مَعْرِفَتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ، وَهُوَ الْقَرْضُ الْحَسَنُ فَيُضَاعِفَهُ، أَيْ مُضَاعَفَتُهُ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ وَغُفْرَانِ الذُّنُوبِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ": الْجَزَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لِأَنَّ الْأَجْرَ هُوَ الْجَزَاءُ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَضَّ عَلَى الْعَمَلِ وَأَمَرَ بِهِ، وَوَعَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾(1).




