وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَانِيَةِ": وَهُوَ الْمَعْنَى، إِذِ الْمِيمُ الْعَرْشُ، فَعِنْدَمَا أَبْدَى الْمَعْنَى الْمِيمَ سَلَّمَهُ مُلْكَهُ، وَالْعَرْشُ: فَهُوَ خَلْقٌ بَدِيعٌ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَفْهَامُ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَبِهِ يَظْهَرُ الْأَزَلُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَبِهِ احْتَجَبَ، وَهُوَ اسْمُهُ وَنَفْسُهُ وَحِجَابُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَنْزِيهِ الذَّاتِ": فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا الْقَوْلِ، أَنَّ السَّمَاءَ فِيهَا عُرُوجُ الْمَلَائِكَةِ، وَالْمُؤْمِنُونَ دُخُولُهُمْ إِلَيْهَا، وَمِنْهَا خُرُوجُهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ 5﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": الْإِشَارَةُ إِلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، لِأَنَّ بِيَدِهِ مَلَكُوتَ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِي الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الْجَانِي": فَهَذِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَنَظَائِرُهَا تَسَمَّى بِهَا اللَّهُ وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا لِأَحَدٍ سِوَاهُ، وَكُلُّهَا وَاقِعَةٌ بِالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالْغَايَاتِ، وَالْمَعْنَى تَعَالَى: لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ.




